السيد علي الطباطبائي
124
رياض المسائل
ونحوه آخر ، مروي فيه أيضا في تفسيره ( 1 ) ، وهي وإن كانت مطلقة ليس فيها التقييد بأهل العراق لكنها خصت بهم بقرينة الرواة ، لكونهم منهم ، لكنها مع ذلك لا تخلو من إجمال ، سيما الروايات الأخيرة ، مع ضعف أسانيدها جملة بالارسال والضعف بالسكوني في المشهور بين الطائفة . فإذا العمدة هو : استعمال قوانين الهيئة ، وعليه لا يستقيم جعل الأمور الأخيرة علامات لأهل العراق على الاطلاق ، كما نبه عليه جماعة من المحققين . فقيدوا المشرق والمغرب بالاعتدالين حاكين له عن الأكثر ، وجملة منهم قيدوا الجدي بحالة غاية ارتفاعه بأن يكون إلى جهة السماء والفرقدان إلى جهة الأرض ، أو غاية انخفاضه عكس الأول . ومع ذلك فقالوا : إن بين العلامات الثلاث الأول اختلافا واضحا ، فإن العلامة الأولى ، سواء قيد المشرق والمغرب بالاعتدالين ، أو كان المقصود أن يجعل مشرق يوم ، على اليسار ، ومغرب ذلك اليوم على اليمين تقتضي محاذاة نقطة الجنوب ، وكذا العلامة الثالثة . وأما الثانية : فيقتضي انحرافا بينا عنها نحو المغرب ، وهو الموافق لمعظم بلاد العراق ، والأولى حمل العلامة الأولى والثالثة على أطراف العراق الغربية كالموصل وبلاد الجزيرة ، فإن قبلتهما تناسب نقطة الجنوب . والعلامة الثانية على أوساط العراق : كبغداد والكوفة والحلة والمشاهد المقدسة ، فإنه تنحرف قبلتها عن نقطة الجنوب نحو المغرب . وأما أطرافها الشرقية : كالبصرة فهي أشد انحرافا ، ويقرب منها تبريز وأردبيل وقزوين وهمدان ، وما والاها من بلاد خراسان . ونزلوا إطلاق عبائر الأصحاب على ما ذكروه . وفيه بعد ، ولذا جعل ذلك
--> ( 1 ) تفسير العياشي : سورة النحل ، ح 13 ، ج 2 ، ص 256 .